تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
342
كتاب البيع
أي : خالد ، فهل هذه المعاملة صحيحة ، فيجب تسليم العباءة له ؟ أو يُقال : إنّ تمليك الطير المعيّن في الهواء والسمك الخاصّ في الماء مثلًا مع القدرة على التسليم لا بأس به ، فتعدّ المعاملة صحيحة وعقلائيّة ، على خلاف القول القائل بلغويّتها وفسادها ؛ لعدم صدق المعاملة عليها ؟ وفي باب البيع هل نقول : إنّ البيع تمليك عينٍ بعوضٍ أو هو تبادل الإضافات ، كما صرّح به بعض الأعاظم ( قدس سره ) ؟ قد يُقال : إنّه لابّد من تحقّق هذا المعنى في البيع ، فيخرج من ملكيّة زيد شيءٌ ويدخل في ملكه آخر وبالعكس ، وإلّا لم يقع عقد البيع ، ومعه لا يكون بيع الفضولي تامّاً إلّا بعد الإجازة . ولو كانت حقيقة البيع تمليك عينٍ بعوضٍ كان بيع الفضولي بيعاً تامّاً ، وكانت الإجازة مؤثّرة في صحّته لا في كونه بيعاً ، فلا تكون الماهيّة مقيّدة بها ؛ لوضوح الفرق بين الماهيّة والتأثير ، والأثر قد يترتّب على الماهيّة وقد لايترتّب عليها . فهل تمليك الطير في السماء والسمك في الماء خارجٌ عن ماهيّة البيع ؛ للزوم الملكيّة ، أو يمكن إطلاق البيع عليه عند العقلاء في صورة القدرة على التسليم ، فيجب الوفاء به ؟ مع أنّ ملكيّة البائع للماء لا دخل له في تمليك عينٍ بعوضٍ ، فمن أجرى عقداً على ما ليس عنده ثمَّ ملكه ، هل يكون عقده باطلًا أو صحيحاً على القواعد والأصول ؟ ثمّ إنّنا إذا راجعنا سائر الروايات في الباب أمكن لنا أن نقول : إنّ قوله ( ع ) : « إن شاء أخذ وإن شاء ترك » مفاده أنّه إن كان بيعاً صار البائع ملزماً بالوفاء به ، فهو بيعٌ صحيحٌ ، إلّا أنّه إذا ربح كان الربح حراماً .